السيد رئيس فرع
نقابة المحامين في طرطوس.. الأستاذ محمد كناج ... السادة أعضاء مجلس
فرع النقابة .. السيدات والآنسات والسادة الزملاء الأكارم .. السادة الحضور اسعدتم
صباحا جمعيا .
بادئ ذي بدء..
أتقدم من حضراتكم بتحية الحق والعروبة التي اعتمدناها .. تحية نتبادلهامنذ انعقاد مؤتمر المحامين العرب الأول في دمشق
عام 1946 لتكون شعارا وسلوكا في آن ، بكل ما يحمل هذا الشعار من معاني سامية ترسم
خطا أبناء المهنة في حاضرهم ومستقبلهم ، وعلى مر الأيام والعصور ..
أيها السيدات
والسادة .. أيها الحضور الكريم .. على الرغم من أن مؤسسة التحكيم ليست المعالجة
فيها قاصرة على أبناء مهنة المحاماة ، وإنما تمتد وتشمل كل المشتغلين بشؤون
القانون ، سواءٌ كانوا قضاة أو محامين أم لم يكونوا .. ومن هنا نجد أن الحديث
والبحث يمتدان بل يجب أن يمتدان إلى ما بعد حدود دائرة مرفق العدالة ، ليشمل كل
المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية والمالية، وبالتالي كل الفعاليات ذات الصفة
التعاقدية سواءٌ كانت طبيعية كأفراد أو اعتبارية كمنشآت ومؤسسات .
حديثي في هذه
الساعة سيتناول عدة نقاط منها:
- الاتفاق حول
التحكيم .
- و موضوع النزاع.
- ومن هم أطراف عقد
التحكيم .
- شروط صحة اتفاق
التحكيم وتعين المحكمين والمحكم المرجح .
- وشرط اتفاق
التحكيم بالنسبة للشخص الاعتباري .
- وأخيرا العلاقة
بين اتفاق التحكيم والعقد الأصلي ( إلا وهو استقلال شرط التحكيم ) .
أولا : الاتفاق حول
التحكيم :يستبق عليه أطراف النزاع
فيتفقون على التحكيم مقدما في العقد الذي يبرمونه أو باتفاق مستقل قد يكون لاحقا
يسبق قيام النزاع .
و الفرق واضح بين
النوعين ، فالأول يتعلق بنزاع نشأ بين الطرفين أو بين الأطراف المتعاقدة ، بينما
النوع الثاني بنزاع قد ينشأ في المستقبل بين الأطراف المتعاقدة .
وسواءٌ كان اتفاق
التحكيم سابقا لوقوع النزاع أم لاحقا له لابد من توفر شروط معينة له ، منها وأهمها
: الرضا والأهلية .
بالنسبة للرضا :
فيجب أن يقع التعبير عن الإرادة صريحا ، فيبرم الطرفان أو الأطراف المتعاقدة
اتفاقا خاصا ينص على الالتجاء إلى التحكيم عند قيام النزاع .
أما بالنسبة
للأهلية ، فهناك إجماع مطلق على أنه لا يكفي توفر شرط الأهلية فقط لإبرام اتفاق
التحكيم ،إذ لابد أن يتمتع الشخص بكامل أهلية التصرف بالحقوق ، معنى هذا الكلام أن
يكون أهلا للتصرف في الحق موضوع النزاع ، وبالتالي لا يجوز للقاصر أوالمحجور عليه
أن يبرموا اتفاقات التحكيم ، وتأسيسا على ما ذكر فلا يجوز للمفلس أن يبرم أي اتفاق
يتعلق بالتحكيم لأنه حسب نص القانون ممنوع عليه التصرف بحقوقه ، وبهذا الصدد يجب
أن أقول ، إن المفلس إذا ابرم اتفاقا ، فلا يكون باطلا ، وإنما لا يقع الاحتجاج به
على جماعة الدائنين .
ثالثا : موضوع
النزاع :
من أولى شروط
التحكيم هو موضوع النزاع الذي يجب ألا يكون محله مخالفا للنظام العام أو الآداب
العامة ، وإلا كان باطلا ، ولو كان المحكمون مفوضون بالصلــــح ، فالتفويض بالصلح
لا يلغي المنــــــــع الذي جاء في صلب المادة /510/ من قانون أصول المحاكمات ولا يسبغ على التحكيم صفة المشروعية .
رابعا : أطراف عقد
التحكيم :
أطراف الخصومة هم
الذين يعينون المحكمين ، فإذا تخلف طرف عن تسمية المحكم ، كان من حق الطرف الثاني
أن يراجع قاضي الأمور المستعجلة بطلب هذه التسمية، والجدير بالذكر أنه يمكن لأطراف النزاع أن يتفقوا على صفات المحكمين دون
ذكر أسمائهم بالذات ، مثلا نقيب المحامين ... نقيب المهندسين ..إلى أخره .
وفي مطلق الأحوال
إن اختيار المحكمين متروك في الأصل لإرادة الخصوم ، غير أن حرية الاختيار محدودة
بالقيود التي قد ينص عليها القانون الوطني وللوائح المنظمة له التي تدير العملية
التحكيمية .
وعمل المحكم كعمل القاضي
، يقوم بعمله بشرف واستقلال ومن الأمانة والحياد ، كأن يعرف الخصوم قبل قبول
التحكيم ، وعلى كل أمرٍ يعتقد أنه قد يثير الظنون حول حياده أو استقلاله ، وإذا ما
استشعر الحرج في نظر النزاع ، فمن الأمانة أن يتنحى عن نظره أو عن المضي في نظره ،
فإذا لم يســــلك المحكـــم هذا الطريق والسلوك ، كان عرضة للرد ورد المحكمين ليس
من الأمور النادرة في العمل ، ومن مبررات الرد الذائعة والمعروفة في المجال والعمل
التجاري ، هي وجود علاقات عمل سابقة بين المحكمين وأحــــد الخصوم ، أو اتجاه
النية إلى إنشاء مثل هذه العلاقات في المستقبل.
ومن المفيد أن أشير
إلى أنه لا يكفي لتبرير الرد بمجرد وجود هذه العلاقات بين المحكم والخصم لأن
وجودها لا غرابة ولا شذوذ فيه نظرا لأن المحكمين يكونون في الغالب من التجار ورجال
الأعمال ومحامين الذي تربطهم بمختلف المنشآت التجارية صلات أعمال عديدة ، وإنما
الذي يبرر الرد كما يرى الدكتور محسن شفيق هي العلاقة المؤكدة التي توحي في ضمير
المحكمة بالشك في حياد المحكم ، وعلى هذا الأساس حُــكم بقبول طلب رد محكم سبق له
وأن أعطى أحد الخصوم فتوى في موضوع النزاع .
وهناك مسائل تثار
وتتعلق بالمرجع الذي ينظر في طلب الرد والمهلة الزمنية التي يقدم طلب الرد خلالها وهي
على الأرجح كما أشار إليها الدكتور وليد منصور /15/ خمسة عشر عاما .
وهي شروط عامة وشروط
متعلقة بالمحل ، وقد أتيت على ذكرها وهي الذهاب إلى التحكيم في الأمور التي لا
يجوز فيها الصلح ، وكما هي مسائل متصلة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام ، أما الشروط الخاصة فقد ذكرتها المادة /510/ من قانون
أصول المحاكمات ، فيجب أن يحدد موضوع النزاع في وثيقة التحكيم ، أو أثناء المرافعة
، وإلا كان التحكيم باطلا ، ولو كان المحكمون مفوضون بالصلح .
وشرط الكتابة :
واختلف الشراح بعد ذلك وحسب الأنظمة القانونية وعما إذا كانت الكتابة شرط
صحة أو شرط إثبات ، استقر الرأي على أن الكتابة تعد شرط صحة وشرط إثبات معا .
إن إعطاء الحق للأطراف أن يختار كل منهم المحكم الذي يرغب اختياره ، يقف
عند هذا الاختيار ، وتبقى مسألة اختيار المحكم المرجح والذي يبقى الحق باختياره
إلى الأطراف المتنازعة .
فإذا أجمع الأطراف على هذا الاختيار فإن ترجمة إرادة الأطراف تكون قد تحققت
، أما إذا أصبح من المتعذر على الخصوم أن يختاروه، فإن الأمر عندئذ يبدو في الحالات التالية :
·حالة ما إذا كانت العملية التحكيمية برمتها مما يتولاها نظام مؤسسي ، فأن
الأمر عندئذ يخضع للمرجح الذي يحدده نظام هذا المرجع المؤسسي ، كأن تكون الأمانة
العاملة لمركز التحكيم أو رئيس محكمة التحكيم في النظام أو أية تسمية يكون ذلك
النظام قد نص عليها ، وتكون هذه التسمية قد حلت محل إرادة الخصوم .
·أما إذا كان التحكيم تحكيما خاصا ، فإنه في حالة لم يتفق الخصوم علىتسمية المحكم المرجح فإنه يصبح من حق أي طرف
فيهم مراجعة قاضي الأمور المستعجلةبطلب
هذه التسمية .
شرط اتفاق التحكيم بالنسبة للشخص الاعتباري :
أغلب الأشخاص الاعتبارية في عالم التجارة في سورية هم ممن يعودون إلى
القطاع العام وأن تمثيلهم في عقودهم مع الغير يتم وفق القواعد التي نص عليها أنظمة
العقود السابقة في سورية وهي المرسوم 228 لعام 1969 المتعلق بالعقود الإدارية التي
تجريها المؤسسات العامة ذات الطابع الإداري .
والمرسوم 195 لعام 1974 المتعلق بالمؤسسات العامة والشركات ذات الطابع
الاقتصادي ، وغالبا ما يكون النص باللجوء إلى التحكيم حسب أنظمة هذه المؤسسات فقد
نصت المادة 58 من المرسوم 195 لعام 1974 الذي كان نافذا بالنسبة للمؤسسات
العامةذات الطابع الإقتصادي والشركات
العامة والمنشآت بجواز النص في العقد على اللجوء إلى التحكيم وفقا للقواعد والشروط
المحددة فيه.
وبقي الأمر كذلك حتى عام 2004 حيث صدر القانون رقم /51/ المتضمن نظام
العقود الموحد ، وفي كلا المرجعين كان الذهاب إلى التحكيم ووضع اتفاقياته مقيدا
بالسلطة الولائية الكاملة ، فلا يستطيع آمر الصرف في المؤسسة العامة أو حتى في الشركة
العامة أو المنشأة أن يضمن عقده مع الغير نصا تحكيميا دون رقابة وموافقة لجنة
العقود في رئاسة مجلس الوزراء التي تخضع لإشراف أحد الوزراء وربما رئيس الوزراء .
وفي هذا السياق ، فقد نصت المادة /58/ من المرسوم 195 لعام 1974 على ما يلي
:
يجوز النص في العقد على اللجوء إلى التحكيم وفقا للقواعد والشروط المحددة
فيه.
وبصدور القانون/51/ لعام 2004 المتضمن نظام العقود للجهات العامة فإن
المادة /58/ سالفة الذكر لم يعد لها وجود ، فقد حلت المادة /66/ من القانون /51/
لعام 2004 محل المادة /58/ من المرسوم 195 لعام 1974، والتي نصت في الفقرة /ب/
منها :
" يجوز أن ينص في دفاتر
الشروط الخاصة والعقد على اللجوء إلى التحكيم وفقا للأحوال المتبعة أمام القضاء
الإداري ، وتشكيللجنة برئاسة مستشار من
مجلس الدولة يسميه رئيس مجلس الدولة وعضوين تختار أحدهما الجهة العامة ويختار
العضو الأخر " .
كما نصت الفقرة / ج/ من ذات القانون : " يمكن أن ينص في العقود
الخارجية بموافقة الوزير بالذات على جهة تحكيمية خاصة خلافا لأحكام البندين ( أ ،
ب ) والفقرة /أ/ جعلت من القضاء الإداري في الجمهورية العربية السورية المرجع
المختص في كل نزاع ينشأ عن العقد .
ومن هذه النصوص يتضح مقدار القيود التي وضعها المشرع على إرادة الشخص الاعتباري
وتقييد إرادته في الذهاب إلى التحكيم ، وكذلك بتحديد عناصر الاتفاق التحكيمي
والقانون الذي يشمل العلاقة والمرجع القضائي الذي يحتضن العملية التحكيمية .
أما العقود التي يجريها أشخاص القانون العام في القطاع الخاص من جمعيات
وشركات ، فإن هذه تخضع لعقد تأسيسها ونظامها الأساسي وتحديد الشخص الطبيعي برئاسة
مجلس الإدارة وصاحب حق التوقيع في الجمعيات والشركات على اختلاف أنواعها ومسمياتها
.
سادسا : العلاقة بين اتفاق التحكيم والعقد الأصلي ( استقلال شرط التحكيم )
:
واستكمالا لهذا الموضوع ، فإنه يقتضي إيضاح العلاقة بين اتفاق التحكيم
والعقد الأصلي ، هل يعتبر هذا الاتفاق جزءا من العقد الأصلي ؟؟ أم مستقلا عنه
ويتمتع بكيان العقد المستقل ...؟
فإذا كان الاتفاق جزءا من العقد الأصلي ، فإن الأحكام التي يشملها هذا
العقد تسري على الاتفاق فيما يتعلق بالصحة والبطلان .
ويتفرع عن ذلك :
1-إمكان
بطلان اتفاق التحكيم مع بقاء العقد الأصلي صحيحا .
2-إمكان التمسك ببطلان العقد الأصلي أو بفسخه ، أو
بإنهائه مع بقاء اتفاق التحكيمصحيحا
وقائما قانونا .
3-أحقية هيئة التحكيم في أن
تنظر ( هي نفسها ) في الإدعاءات التي يتقدم بها الأطراف حول بطلان العقد الأصلي أو
فسخه أو إنهاؤه ، ومدى تأثير ذلك على اتفاق التحكيم .
فالأستاذ إبراهيم محمد عطا الله
وفي بحثه القيـّم عن اتفاق التحكيم المقدم إلى مؤتمر التحكيم الدولي في القاهرة
عام 1996 قال : إننا نجد في بعض المؤلفات أو بعض الأحكام إشارته إلى مشارطة
التحكيم وتارة أخرى نجد إشارة إلى شرط التحكيم ، ويرى بأنا تأثرنا بالتقاليد
الفرنسية في التشريع ، فإن الصورة الغالبة لشرط التحكيم هي وروده كأحد بنود عقد
معين لتنظيم طريقة حل المنازعات التي تنشأ في المستقبل بين طرفي العقد وعلى خلاف
من ذلك كانت مشارطة التحكيم إذا كانت هذه المشارطة لا تـُبرم غالبا إلا في حالة
وجود نزاع قائم بين الطرفين أو أكثر واتفق الأطراف على إخضاعها للتحكيم .
وعلى ذلك تعتبر مشارطة التحكيم عقدا مستقلا بذاته بينما لا يتجاوز شرط
التحكيم كونه شرطا أو بندا في عقد معين ولو أن بعض التشريعات تعطيه استقلالية
ومنها القانون المصري رقم 27 لعام 1994.
وكان ينظر إلى شرط التحكيم على انه وعد بإبرام العقد يتم اللجوء فيه إلى
التحكيم عند حدوث النزاع ، وأخذت الفجوة بين التعبيرين تضيق ، وبأنه لا داعي
للتفرقة بين التعبيرين (شرط التحكيم ومشارطة التحكيم ) ذلك أن شرط التحكيم ومشارطة
التحكيم ليسا في الواقع سوى اتفاق تحكيم ، وأن طبيعتهما القانونية واحدة .
ويحدث أحيانا أن يجتمع شرط التحكيم ومشارطة التحكيم في عقد واحد يبدأ
الإلتزام فيها عند شرط التحكيم ، وينتهي بالمشارطة ، كـأن يتعاقد تاجران من
جنسيتين مختلفتين في صفقة ويضمن عقدهما شرط التحكيم ومشارطة وعلى النحو التالي :
إذا وقع نزاع مما له صلة بهذا العقد ، فإنه يحل بواسطة التحكيم ، وهذا هو
الشــرط ، ويخضع التحكيم إلى نظام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي ،
وينظره محكمون ثلاثة يتولى كل طرف تسمية محكما نيابة عنه في حين يتولى مركز
القاهرة تسمية المحكم المرجح ، ويطبق المحكمون القانون السوري ، وتعقد لجنة
التحكيم اجتماعاتها في عمَان ، ويستخدمون اللغة العربية في أعمال التحكيم .
ويلاحظ أن اتفاق المتعاقدين على النظام المؤسسي مركز القاهرة والخضوع
للقانون السوري ، ومكان اجتماعات لجنة التحكيم واستخدام العربية في أعمال التحكيم
، إنما تشكل اتفاقية تحكيم كاملة ، لكن المسألة تبدو جديرة بالاهتمام حين يغفل
المتعاقدون تحديد القانون الواجب التطبيق واللغة واجبة الاستعمال ، ومكان عقد الاجتماعات
( أي جلسات التحكيم ).
ومع أن الأنظمة المؤسسة لمركز القاهرة وغرفة التجارة الدولية تعطي الحق
لهيئة التحكيم في أن تسد النقص اللازم ، بأن تقوم هي بتحديد ما نـُقص إيراده من
قبل طرفي التحكيم ، إلا أنه إذا ما بدا للمحكم أن القانون السويسري مثلا هو الأكثر
ملائمة لموضوع النزاع ، فإن المحكم سيكون مضطرا لاختيار هذا القانون ، وبما يبنى
عليه من نتائج وربما كان اختيار اللغة التي تطبق بالتحكيم أهمها .
إن قيام المتعاقدين بتحديد جميع العناصر اللازمة لسير العملية التحكيمية من
حيث اللغة ، والقانون ، والمكان ، إنما يشكل تغطية لنقص العملية التحكيمية ويؤمن
محكمون يجيدون العربية ، وهذه قلما يتوفر الاهتمام فيها لغير العرب.
فيحين أن بعض المحكمين ، ومن خلال
تحديد إحدى اللغات الأوربية استطاع أن يبدل النتائج التي كان مؤملا فيها الحكم
بشكل معين لصالح الجانب العربي.
وعلى ذلك ، فإن أول ما يبدو واجب الاهتمام به بالنسبة للجانب السوري في أية
عملية تحكيمية أن يدافع عن اشتراط اللغة العربية في أعمال التحكيم ، فمن خلال ذلك
يؤمل أن يصل بالتحكيم إلى نتائج كبيرة .
ولغة التحكيم كما يرى الدكتور عبد الحميد الأحدب موضوع بالغ الأهمية في
التحكيم الدولي ، له أهمية نفسية وقانونية ، فإذا كان أطراف التحكيم قد اتفقوا على
لغة التحكيم ، كان به ، وإلا صار على المحكمين أن يحددوا لغة التحكيم ، ولكن وفقا
لأي مقياس ، لغة العقد ..؟ أم لغة القانون الواجب التطبيق ..؟ أم ماذا ..؟
وفي أحيان كثيرة تعتمد لغة العقد موضوع النزاع ، وكذلك مستندات الدعوى
والرسائل المتبادلة بين الأطراف قبل وقوع النزاع وكل المؤشرات المعبرة عن إرادة
الطرفين حول اللغة التي اختارها ، ولكن اعتماد لغة العقد هل هو مقياس صحيح للتحكيم
الدولي ، وتأمينه دعوى عادلة للطرفين ..؟
فاللغة لها سلطة أو بالأحرى هي السلطة في مسيرة التحكيم الدولي ، هذه
السلطة كثيرأ ما يقل اعتبارها مع الأسف اللغة فيها التقاليد القانونية والفكر
القانوني الذي يصعب جدا نقله بالترجمة .
وبالإجمال فإن الأطراف المتنازعة حين تجمل عناصر النزاع بكل دقة وشمولية
ومتى أقبلت على العملية التحكيمية بفكر شمولي وتجاري منفتح ، متى اختار كل منهم
المحكم الذي يكون من حقه اختياره وتسميته ، متى اعتمدوا اللغة التي يستطيع كل فريق
التعبير أرائه ومطاليبه ، واستطاع أن يفهم اللغة التي يخاطب فيها ، فإنما يكونوا
قد قطعوا كامل الطريق ، وبذلك تتحقق جميع جوانب الخلاف فيما نسميه باتفاقية
التحكيم .